جيرار جهامي ، سميح دغيم

809

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

فأبعادها تشير إلى كيان متكامل ، جامع بين معطيات العقل والوجدان ، العلم والفلسفة والفن والسياسة والاقتصاد . وهي تعكس فيما تعكسه نتاج الأمّة المستمدّ من تاريخها التراثي . من هنا تتولّد الحاجة لتواصل الأجيال مع ثقافتهم وتجديدها باطّراد صونا للمستقبل . وإذا كانت المعرفة هي أسّ الثقافة ، فلتكن بشموليتها وعلى مختلف أصعدتها . يجب ألّا تبقى نظرية فحسب ، إذ الدربة والسلوك شرطان لوضعها على محكّ الواقع والتقويم ، مع ضرورة انفتاحها على سائر أخواتها الثقافات لتبين فعّالة عملانية وعالمية . هذا مصير كل ثقافة تودّ تأمين استمراريتها . ثقافة إسلاميّة * في الفكر النقدي - الثقافة الإسلامية ليست شرقية ولا غربية ، وهي ليست مركّبا للثقافتين ، ولكنها ثقافة مستقلّة ، استمدّت وجودها من القرآن والإسلام في إطار اللغة العربية ، وكوّنت منهجا ربّانيّا متميّزا ، وتاريخها فيه الإيجابيات والسلبيات ، وقد قامت أساسا على التكامل والتوازن والمواءمة بين القيم التي تبدو في الفكر العربي مستقلّة أو متعارضة . ولذلك فإننا ( أنور الجندي ) نعارض قول القائل بأن هناك ازدواجا حضاريّا أو تشابكا بين ثقافة الإسلام وثقافات الغرب ، وقد يكون هذا التشابك بين الفكر اليوناني الهليني وبين الفكر الشرقي الغنوصي القديم ، ولكن ذلك توقّف بعد الإسلام تماما ، فقد قطع الإسلام الامتداد الفكري والحضاري بين الأمم ، وشكّل ذاتيّته الخاصة التي واجهت كلّا من الفكرين ، وكشفت عن شبهات معارضتهما للتوحيد . ( أنور الجندي ، الإطار الإسلامي للفكر المعاصر ، 108 ، 1 ) . ثقافة تأريخيّة * في التاريخ - « الثقافة التأريخية » - هي خلاصة ما يجني الإنسان من جهده في استكشاف الماضي ، وبهذه الصفة تكون عاملا فعّالا في تكييف نظرته وتعيين اتجاهه بالنسبة إلى الحياة بكاملها : ماضيا وحاضرا ومستقبلا . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 157 ، 9 ) . - نعود إلى الماضي من أجل الماضي ذاته وإن الذي يستحثّنا إليه هو في الأغلب مشاغل الحاضر والمستقبل . وينتج من هذا أننا إذا تدبّرنا معنى هذه الثقافة التأريخية التي نتحدّث عنها وجدناها في آخر الأمر سبيلا من سبل إدراك الذات . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 165 ، 2 ) . * تعليق * في التاريخ - الثقافة التأريخية تعني المخزون من المعلومات التي نمتلكها عن الماضي . هذا المخزون يخضع لعملية انتخاب لازمة عن منهجيتنا المعرفية ، والتي من خلالها نقرأ الحوادث الماضية . وبذلك تشكّل الثقافة التأريخية العامل الأساس في تحديد وجهة